الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

107

فقه الحج

وأن وجوب ركوب الراحلة التي لا تليق به يكون حرجياً فهو منفي بقاعدة نفي الحرج ، بل هذا مقتضى دلالة الدليل الذي دل على تفسير الاستطاعة بالمال واليسار بل والراحلة . وأما ما أفاده بعض الأعاظم من أن الحج الذي افترضه اللَّه على العباد وجعله مما بني عليه الإسلام المسمّى بحج الإسلام في الروايات مشروط بعدم العسر بمقتضى قاعدة نفي الحرج ، فما يصدر منه حال العسر والحرج ليس بحجة الإسلام « 1 » . ففيه : أن ما ينفى بالحرج هو وجوب حجة الإسلام ، ولا يثبت به اشتراطه بعدم العسر والحرج ، كما لا ينفى به ما اعتبر فيها ، ولذا لو حج متسكِّعاً بالراحلة التي لا تليق به يجزيه عن حجة الإسلام . وبالجملة : فقاعدة نفي الحرج لا تشرح معنى حجة الإسلام وما به يحصل الاستطاعة ، فوجوب حجة الإسلام إما مشروط باليسار بدلالة الأخبار فلا حاجة إلى قاعدة نفي الحرج لنفي وجوبها عن غير الموسرين ، وإما ليس مشروطاً باليسار فقاعدة نفي الحرج لا ترفع إلا وجوبها دون صحتها ووقوعها حجة الإسلام . ثمّ إن هنا رواية تدل بظاهرها على وجوب الحج وإن كان على حمار أجدع مقطوع الذنب ، وهي ما رواه الصدوق - عليه الرحمة - في الفقيه عن هشام بن سالم « 2 » عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج » . « 3 » ورواه في التوحيد : عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 89 . ( 2 ) - من متكلمي أصحابنا ، من الطبقة الخامسة ثقة ، وإسناد الفقيه إليه صحيح . ( 3 ) - وسائل الشيعة ب 10 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 7 .